السيد كاظم الحائري

101

فقه العقود

الأوّل لا ينحصر توجيهه بفرض كفاية البلوغ لدفع المال ، بل يحتمل أن يكون المقصود بيان حكم ما قبل البلوغ وهو الاختبار مع دفع المال إليهم إن ثبت رشدهم مع السكوت عن حكم ما بعد البلوغ ، ولعل البلوغ لا أثر له أصلا كما يمكن الجواب على الوجه الثاني لو بقي وحده بما أفاده السيد الإمام رحمه اللّه « 1 » : من انّه لعل جعل البلوغ غاية كان لأجل إفهام انّ لزوم الابتلاء انّما هو قبل البلوغ دون ما بعد البلوغ ، لأنّ البلوغ وحده كاف في دفع المال إليهم أي أنّ الاختبار وإمساك المال له غايتان : كل منهما وحدها كاف في دفع المال إليهم إحداهما ظهور الرشد ، والثانية البلوغ . إلّا انّنا إذا ضممنا الوجهين أحدهما بالآخر وكوّنّا منهما وجها واحدا لم يرد ما عرفته من الإشكال وذلك بأن يقال : إنّنا إن حملنا الآية على المعنى الأوّل وهو كون قوله : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ تفريعا على الابتلاء قبل البلوغ فالرشد وحده كاف لدفع المال إليهم ، فالأمر عندئذ لا يخلو من أحد فرضين فإمّا أن نفترض أنّ الرشد وحده يجوّز دفع المال إليهم ، والبلوغ وحده أيضا يجوّز ذلك ولو لم يكونوا راشدين ، أو نفترض أنّ الرشد وحده يجوّز دفع المال إليهم أمّا البلوغ فلا اثر له أصلا . فان فرض الأوّل ورد عليه الوجه الأوّل لأنّ فرض كفاية البلوغ وحده لدفع المال إليهم وإن لم يكونوا راشدين ينافي الآية السابقة وهي قوله : لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ . وإن فرض الثاني ورد عليه الوجه الثاني لأنّ البلوغ إن كان لا أثر له فجعله

--> ( 1 ) راجع كتاب البيع 2 : 8 .